الشيخ علي المشكيني

37

تفسير مبسوط

[ تفسير الآية 32 ] قال تعالى : « قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْكفِرِينَ » « 1 » . التفسير الطاعة للَّه‌عبارة عن اتّباع هدايته في الأصول والأخلاق والأعمال والأخذ بما أمره والترك لما نهاه ، سواء وصل ذلك إلى الإنسان بواسطة كتابه الكريم أو بلسان نبيّه العظيم ؛ فإنّ ما أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله عنه تعالى كلّه منه واتّباعه طاعة له ؛ قال تعالى : « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى » « 2 » . وأمّا طاعة الرسول صلى الله عليه وآله فهي على قسمين : طاعته في ما يخبر به إرشاداً إلى طاعة اللَّه ، كأوامره ونواهيه المتعلّقة بالواجبات والمحرّمات الإلهية ، فهو في ذلك كالوالد يأمر ولده بالصلاة والصيام ، فالطاعة في هذه الموارد حقيقية أصالية بالنسبة إلى الربّ تعالى وتبعية اعتبارية بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وهي بهذا المعنى داخلة تحت قوله : « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ » . « 3 » والقسم الآخر طاعته صلى الله عليه وآله في ما يأمر به وينهى عنه استقلالًا ومولويّاً ، لا تبعاً وإرشادياً ؛ فإنّ للنبيّ الأعظم وأوصياؤه المعصومين عليهم السلام ولاية تشريعية وتكوينية بالنسبة إلى جميع الناس ، كما مرّ البحث عنها مستقصى في أوايل السورة ، فإذا أمر زيداً بتصدّى أمر القضاء في بلد مثلًا أو دخوله في صفّ العسكر للمحاربة أو إقامته في

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 32 . . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 3 و 4 . . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 32 و 132 ؛ النساء ( 4 ) : 59 ؛ المائدة ( 5 ) : 92 ؛ الأنفال ( 8 ) : 1 و 20 و 46 ؛ النور ( 24 ) : 54 ؛ محمّد ( 47 ) : 33 ؛ المجادلة ( 58 ) : 13 ؛ التغابن 64 : 12 . .